شرح
في الشرع ، وفيما نحن فيه اعتقاده بحجّية شهادة الشاهدين من أهل ملَّته يلزمها الاعتراف بثبوت ما شهدا به عليه في شريعته ، فهو مقرّ بثبوت ما يشهدان به عليه بحسب مذهبه ، فيقرّ بأنّ الله تعالى قد حكم عليه بما يشهد به الشاهدان ، وإقرار العقلاء على أنفسهم جائز فلا بدّ وأن يحكم القاضي عليه بما أقرّ به .
وفيه أوّلًا : أنّ لازمه وجوب قضاء القاضي بشهادة فاسقين يعلم القاضي فسقهما إذا اعتقد الخصم عدالتهما وأقرّ بها ، وهو ممّا لا يمكن الالتزام به . وإن شئت قلت كما في « الرياض » إنّ حكم الحاكم بشاهدين اعترف الخصم بعدالتهما إنّما هو حيث جهلها ولم يعلم بفسقهما ، وإلَّا فلو علم به لم يجز له الحكم وإن اعترف الخصم بعدالتهما ، وما نحن فيه من هذا القبيل لأنّ الفرض علم الحاكم بفساد مذهبهما وإيجابه فسقهما ، انتهى .
ولا أقلّ من أن يكون ما نحن فيه نظير العلم بفسقهما إذ القاضي بمقتضى الأدلَّة يعلم بعدم حجّية شهادتهما لكونهما كافرين ، كما علم بعدم حجّية شهادة الفاسق لأنّه فاسق ، وهذا الجواب شبيه بالنقض أو هو هو ، فتدبّر .
وثانياً : أنّ حجّية الإقرار مختصّة بما إذا تعلَّق بمورد شخصي وشبهة موضوعية ، وأمّا إذا تعلَّق بأمر كلَّي قانوني فليست حجّة عقلائية . وما نحن فيه من قبيل الثاني إذ إقراره بقبول شهادة أهل ملَّته إنّما هو بمعنى اعتقاده بهذا الأمر الكلَّي الذي هو من أحكام دينه وقوانينه ، ومن البديهي عدم جريان قاعدة الإقرار في معتقدات أهل الأديان المختلفة ، فنحن وإن قلنا