تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
شرح
الأثر . فإذا أقاموا الشهادة على أمر بحسب ما يقتضيه مذهبهم فالأمر وإن لم يثبت عند الحاكم إلَّا أنّه غير محتاج إليه . وذلك أنّ ثبوته على المشهود عليه بحسب دينه يوجب على الحاكم أيضاً ترتيب آثار الثابت الواقعي عليه ، فلا محالة يكون كما لو ثبت عند الحاكم بطريق معتبر عنده ولذلك لا ينبغي الإشكال في أنّه لو اختلف أحد من العامّة وزوجته في أنّه هل طلَّقها أم لا ، وكان الطلاق على فرض إيقاعه طلاقاً على غير السنّة ، ثمّ ثبت عند الحاكم المؤمن الاثني عشري أنّه طلَّقها بذلك الطلاق ، فلا ينبغي الإشكال في أنّه يقضي الحاكم بثبوت الانفصال وترتّب آثار الطلاق الواقعي ، فهكذا فيما نحن فيه . لكنّ التحقيق مع ذلك : أنّه إنّما يصحّ فيما إذا كان المشهود عليه شاكَّاً فيما يدّعى عليه الخصم إذ حينئذٍ كانت شهادة الشاهدين من أهل ملَّته حجّة عليه وطريقاً عنده ، فيجب علينا أيضاً ترتيب آثار الطريق الواقعي عليها . وأمّا إذا كان منكراً له مظهراً للقطع بخلافه فحينئذٍ ليست شهادة الشهود طريقاً وحجّة عليه أيضاً إذ لا ريب عند العقلاء أنّ حجّية الطرق مشروطة بعدم القطع بالخلاف ، فإذا ادّعى القطع بالخلاف فليس شهادة الشهود طريقاً معتبراً عليه حتّى يجب علينا أيضاً ترتيب آثار الطريق المعتبر الواقعي عليه ، والفرض أنّ شهادتهم ليست حجّة وطريقاً معتبراً عند القاضي ابتداءً حتّى يرتّب الأثر عليها وإن لم تكن حجّة على المشهود عليه ، بل الحاكم هنا تابع للمشهود عليه وإنّما عليه أن يرتّب الآثار التي يثبت عليه بحسب اعتقاده .