شرح
ففيما نحن فيه إذا اعتقد أهل الذمّة حجّية شهادة أهل ملَّته أو مطلقاً فشهد عليه عند القاضي المؤمن الاثني عشري فكما يجب على الذمّي أن يرى المشهود به ثابتاً بالنسبة إلى إعماله ، فكذلك يجب على القاضي أن يرتّب على ما شهدوا عليه آثار المشهود به شهادة صحيحة . فكما أنّه إذا شهد به مسلمان عدلان كان يحكم بتحقّقه ويقضى به ، فكذلك هنا يجب عليه أن يقضى ويحكم بثبوته . والحكم بثبوته مع قطع النظر عن قاعدة الإلزام وإن كان حكماً بغير ما أنزل الله لكونه حكماً بما لم يثبت عنده بوجه معتبر إلَّا أنّ قاعدة الإلزام توجب عليه أن يحكم ويرتّب على المشهود به حينئذٍ آثار المشهود به شهادة صحيحة معتبرة .
فما في « الجواهر » من أن ليس الحكم بخلاف ما أنزل الله من أحكام الذمّة ، ولا من إلزامهم بما ألزموا به أنفسهم فيما بينهم ضرورة كون الأحكام مشتركة بين الجميع وضعيها وتكليفيها ، فمتى ترافعوا إلينا وجب إقامة الحكم الثابت لشرعنا عليهم فإنّ خلافه حكم بغير ما أنزل الله ، وإنّما مقتضى الذمام عدم التعرّض لهم في أحكامهم فيما بينهم ، كما أنّ مقتضى الإلزام بما ألزموا به أنفسهم الإذن لنا في تناول ما يقتضيه دينهم فيهم إلزاماً لهم بذلك ، لا الحكم فيما بينهم بما هو في دينهم المنسوخ ، الذي هو في زمان نبينا صلى الله عليه وآله وسلم حكم بغير ما أنزل الله ، انتهى .
مندفع بأنّ الذمام وإن لم يقتض ذلك إلَّا أنّه مقتضى قاعدة الإلزام لما عرفت من أنّه يجب علينا ترتيب آثار الواقع على ما يعتقدونه إذا وقع أمر عندهم وكانوا يعتقدون ترتّب أثر عليه لا نعتقده ، فعلينا أيضاً أن نرتّب هذا