شرح
وأُخرى عمّا دلَّت على عدم حجّية خبر الفاسق أو شهادته :
أمّا الكتاب : فعنوان العدالة إنّما وقع في الكتاب في آية الإشهاد على الوصية من قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ) * ( 1 )( 1 ) المائدة ( 5 ) : 106 .، فدلّ على اعتبار العدالة في شهادة شاهدي الوصية . وإضافة الشهادة إلى بينكم وجعلها مسنداً إليه وجعل قوله : * ( اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ) * خبراً ومسنداً ، ممّا تشعر قوياً إلى أنّ الشهادة المعتبرة بين المسلمين ما كانت شهادة رجلين عدلين مطلقاً ، لكنّ تقييدها بقوله : * ( إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ ) * موجب لعدم انعقاد الإطلاق لها وعدم وصوله إلى حدّ الدلالة المعتبرة .
فالمتيقّن اعتبار العدالة في خصوص شاهدي الوصية ، وإن كان فيه إشعار قوي باعتبارها في مطلق الشاهد .
وقال تعالى في سورة الطلاق : * ( فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ . ) * ( 2 )( 2 ) الطلاق ( 65 ) : 2 .إلى آخر الآية .
والظاهر : أنّ المراد به الإشهاد عند الطلاق ، كما أُشير إليه في الأخبار المعتبرة وقد رواها في « الوسائل » في أبواب مقدّمات الطلاق فدلَّت على اعتبار العدالة في شاهدي الطلاق ، كما صرّح به في الأخبار أيضاً كما سيأتي .