شرح
اللهمّ إلَّا أن يقال : إنّ القطع بالخلاف في مؤدّى الأمارات إنّما يمنع عن اعتبارها إذا لم تكن الأمارة قائمة على مورد مختلف فيه ، وأمّا إذا قامت أمارة على هذا المورد فهي أمارة متّبعة يستند إليها المدّعى لمؤدّاه على خصمه ويثبت بها مدّعاه ، كما أنّ الأمر كذلك في جميع البيّنات التي يستند إليها في باب القضاء . والعقلاء يرونها حينئذٍ حجّة ، والشرع قد أمضى طريقتهم . وعليه فحجّية شهادة واجد الشرائط عند أهل ملَّة حجّة تامّة عندهم ويجب على قاضي المسلمين أيضاً الحكم بها لهم وعليهم ، وهذا هو الحقّ .
هذا كلَّه إذا كان شهودهم واجدين للشرائط عندهم لا عند القاضي .
وأمّا إذا كان الشهود واجدين للشرائط المعتبرة عند القاضي فهناك تكفي حجّية شهادتهم عند القاضي وإن ادّعى المشهود عليه القطع بالخلاف إذ الملاك حينئذٍ الثبوت عند القاضي لا الثبوت عند المشهود عليه ويتبعه القاضي ، فإذا ثبت للقاضي بشهادة الشهود شيء يحكم به مطلقاً ، بخلافه فيما نحن فيه كما لا يخفى .
وبالجملة فقاعدة الإلزام لا تفي بإثبات قبول شهادة أهل كلّ ملَّة على ملَّتهم ، هذا تمام الكلام في الوجه الأوّل .
الوجه الثاني : ما عن الفاضل المقداد في « التنقيح » فإنّه على ما حكي قال بعد ما حكيناه عن الشيخ في « الخلاف » : وهذا في الحقيقة قضاء بالإقرار لما تقدّم أنّه إذا أقرّ الخصم بعدالة الشاهدين حكم عليه .
وتقريبه : أنّ إقراره بعدالة الشاهدين يلزمه الإقرار بثبوت ما شهدا به