شرح
لا يجوز قبول شهادة أهل الذمّة بعضهم على بعض سواء اتّفقت ملَّتهم أو اختلفت . وقال آخرون : تقبل شهادة بعضهم على بعض سواء اتّفقت ملَّتهم أو اختلفت . ذهب إليه قضاة البصرة الحسن وسوار وعثمان البتّي . وبه قال في الفقهاء حمّاد بن أبي سليمان والثوري وأبو حنيفة وأصحابه . وذهب الشعبي والزهري وقتادة إلى أنّه إن كانت الملَّة واحدة كاليهود على اليهود قبلت ، وإن اختلفت ملَّتهم لم تقبل كاليهود على النصارى ، وهذا هو الذي ذهب إليه أصحابنا ورووه . إلى أن قال : وهذا الذي اخترناه ، والوجه فيه إذا اختاروا الترافع إلينا ، فأمّا إن لم يختاروا فلا يلزمهم ذلك ، انتهى .
وقال في « نهايته » : ويجوز شهادة بعضهم على بعض ولهم وكلّ ملَّة على أهل ملَّتهم خاصّة ولهم ، ولا يجوز أن تقبل شهادة أهل ملَّة منهم لغير أهل ملَّتهم ولا عليهم إلَّا المسلمين خاصّة ، انتهى .
وحكى القول بمثل ذلك في « المختلف » عن القاضي ابن البرّاج ، كما أنّه حكى فيه عن ابن الجنيد جواز شهادة أهل العدالة في دينهم من الكفّار وإن اختلفت الملَّتان .
ومع ذلك فعن العمّاني والمفيد في « المقنعة » والشيخ في « مبسوطه » وابن إدريس والحلبي عدم قبول شهادة بعضهم على بعض فيما اتّفقت الملَّتان أيضاً ، وعن « الدروس » نسبته إلى الأكثر ، وعن « المسالك » وغيره نسبته إلى المشهور .
وكيف كان : فدليل المشهور إطلاق مفهوم الأخبار الماضية الدالَّة على عدم قبول شهادة أهل الذمّة مطلقاً ، وفي قبالها موثّقة سماعة قال : سألت