شرح
على وصيته رجلين ذمّيين من أهل الكتاب مرضيين عند أصحابهما » ، فإنّ كونهما مرضيين عند أصحابهم لا يكون إلَّا إذا التزما برعاية الوظائف المقرّرة لهما في شريعتهما ، وهي عبارة أُخرى عن العدالة في دينهما .
ثانيهما : استفادة اعتبار ذلك فيه من أدلَّة اعتبار العدالة في الشاهد المسلم إمّا بإلغاء الخصوصية عرفاً بعناية أنّ العرف يفهم منها أنّ الاتّصاف بالعفاف والتقوى ، وظهور الصلاح شرط في جواز الشهادة وقبولها وإن اختلفت مصاديقهما في كلّ دين . وإمّا بالأولوية القطعية فإنّ المسلم مع شرافته بالإسلام إذا لم يقبل شهادته فيما لم يكن عدلًا فعدم القبول في الكافر غير العادل أولى .
الثالث : هل يختصّ قبول شهادة الذمّي بما إذا كانت الوصية وصية بالمال ، أو يعمّ ما إذا كانت الوصية عهدية محضة ، كأن أوصى إلى أحد بأن يكون هو القيّم على صغاره ؟
ظاهر تقييده المتن في قوله : « في الوصية بالمال » الاختصاص ، كما صرّح به في « الرياض » و « المسالك » ، قال في « المسالك » : وقوفاً فيما خالف الأصل على مورده .
والحقّ : أنّ مفهوم الوصية وهو التقدّم إلى الغير بما يعمل به كما في « مفردات الراغب » ، أو العهد إلى الغير فيه كما في غيرها يعمّ ما إذا تعلَّقت بغير الأُمور المالية أيضاً ، والاستعمالات القرآنية أيضاً شائعة في هذا المعنى العامّ قال تعالى : * ( وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ ويَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ الله اصْطَفى