فإذا ثبت عدم صلوحه للقضاء نقض حكمه ، كما يجوز النقض لو كان مخالفاً لضروري الفقه ( 35 ) بحيث لو تنبّه الأوّل يرجع بمجرّده لظهور غفلته ، وأمّا النقض فيما يكون نظرياً اجتهادياً فلا يجوز ، ولا تسمع دعوى المدّعى ولو ادّعى خطأه في اجتهاده .
شرح
( 35 ) هذا هو المورد الثاني وذلك أنّ قضاء القاضي وإن كان كما عرفت محكوماً عليه بوجوب القبول وحرمة الردّ والنقض وبالنفوذ على كلّ أحد ، لكن مع ذلك فهو طريق وحجّة شرعية إلى الواقع المحكوم به ، فهو جزء الموضوع ، وجزؤه الآخر نفس الواقع .
ويدلّ عليه مضافاً إلى ارتكاز العرف عليه قوله تعالى : * ( ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ الله فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ) * ( 1 )( 1 ) المائدة ( 5 ) : 44 .فإنّه يدلّ على أنّ قيمة الحكم إنّما هي بأن يكون حكماً بما أنزل الله وطبقاً للواقع الذي حكم الله به ، فكما أنّ الله تعالى حكم بأنّ ما ورّثه مورّث زيد فهو ملك له ، وكذا ما اشتراه بالشراء الصحيح ، كذلك يجب أن يكون القاضي حاكماً بذلك ، فلو تخلَّف عنه فقد حكم بغير ما أنزل الله ، فليس نافذاً .
فالجمع عرفاً بين نفوذ حكم القاضي ، وبين كون المدار على الواقع إنّما هو بطريقية حكم القاضي إلى الواقع .
ويدلّ عليه أيضاً صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والايمان ، وبعضكم ألحن