بل لو تراضى الخصمان على ذلك فالمتّجه عدم الجواز ( 33 ) . نعم لو ادّعى أحد الخصمين : بأنّ الحاكم الأوّل لم يكن جامعاً للشرائط كأن ادّعى عدم اجتهاده أو عدالته حال القضاء كانت مسموعة ( 34 ) يجوز للحاكم الثاني النظر فيها ،
شرح
وجه آخر ، وهو : أنّ ظاهر الأدلَّة الحاكمة بنفوذ القضاء أنّها واردة في المخاصمات التي حدثت بين المتخاصمين ولم تعالج بعد بشيء ، وهي منصرفة قطعاً عن التخاصم الذي عولج بعلاج شرعي .
( 33 ) للإطلاقات المتقدّمة .
( 34 ) قد استثنى دام ظلَّه عن قطعية حكم القاضي الأوّل موردين ، هذا أوّلهما .
والوجه فيه : أنّ الخصم إذا ادّعى عدم اجتماع شرائط القضاء في قاضيه الأوّل ، فهذه الدعوى لمّا كان في ثبوتها نفع له ، وكانت إذا ثبتت وظهر صدقه فيها انكشف أنّ حكم القاضي الأوّل لم يؤثّر من أوّل الأمر شيئاً إذ لم يكن داخلًا في عموم أدلَّة نفوذ الحكم لفرض ظهور أنّه لم يكن واجداً لجميع الشرائط المعتبرة ، فهذه الدعوى المطروحة لدى الحاكم مسموعة ، ينظر القاضي الثاني الواجد لشرائط القضاء فيها ، فإذا تبيّن له صحّتها يحكم ببطلان ولا مؤثّرية حكم الأوّل ، وبعد ذلك ينظر في مورد نزاعه مع خصمه ويحكم على موازين القضاء .