شرح
الاتّفاق والإجماع ، بل قال في « الجواهر » : لعلَّه من ضروري المذهب في هذا الزمان ، واستدلّ عليه في « الشرائع » بأنّ الخلوّ عنه فسق وظلم ولا يقبل شهادة الفسّاق ، وأورد على الاستدلال به في « المسالك » بأنّ الفسق إنّما يتحقّق بفعل المعصية المخصوصة مع العلم بكونها معصية ، أمّا مع عدمه فلا ، وإنّما يتّفق ذلك ممّن يعاند الحقّ مع علمه به لا فيمن يعتقد اجتهاداً أو تقليداً أنّ اعتقاده حقّ ، فلا يقوم هذا الاستدلال بإثبات اعتبار الإيمان بنحو الإطلاق ، لكن ظاهر الأصحاب الاتّفاق على اشتراطه في الشاهد ، وينبغي أن يكون هو الحجّة ، انتهى . وهو كلام متين لا إشكال فيه ولا غبار عليه .
ويمكن الاستدلال على اعتباره : بأنّه لا ريب في أنّ شهادة الكفّار غير مقبولة كما يأتي وإن كانوا في كفرهم معذورين ، وقد وردت أدلَّة معتبرة بأنّ عدم معرفة الإمام في كلّ زمان كفر وضلال ، فيترتّب عليه آثاره التي منها عدم قبول الشهادة .
اللهمّ إلَّا أن يدلّ دليل على الخلاف ولا دليل هاهنا على خلافه ، بل الأصحاب متّفقون على وفاقه ففي صحيح الحارث بن المغيرة قلت لأبي عبد الله عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « من مات لا يعرف إمامه مات ميتةً جاهلية » ؟ قال : « نعم » . قلت : جاهلية جهلاء أو جاهلية لا يعرف إمامه ؟ قال : « جاهلية كفر ونفاق وضلال » ( 1 )( 1 ) الكافي 1 : 377 / 3 .، فقد فسّر كلامه صلى الله عليه وآله وسلم وجعل عدم معرفة الإمام في كلّ زمان والجهل به مساوقاً للجهل الذي