الثالث : الإيمان
، فلا تقبل شهادة غير المؤمن ( 8 ) ،
شرح
« جامع المدارك » فإنّ هذه الصفات يعتبرونها العقلاء أيضاً ، ولا يلزم عندهم إلغاء شهادة الغالب لبنائهم على أصالة السلامة التي عرفت ، إلَّا فيما كان الشاهد مسبوقاً بأحد العيوب ، ففيه يلتزمون إحراز السلامة . نعم الخبر لكونه غير معتبر السند يصلح مؤيّداً للمطلوب ، وإلَّا فالدليل ما ذكرناه .
( 8 ) المراد به هو المعتقد من الشيعة بإمامة الأئمّة الاثني عشر صلوات الله عليهم أجمعين ووجه هذا الإطلاق : أنّ الإيمان وإن كان بحسب اللغة هو الاعتقاد القلبي بشيء ، ولا محالة يكون في الشريعة هو الاعتقاد القلبي الجازم بما يجب الاعتقاد به ، إلَّا أنّ الذي يجب الاعتقاد به في أمر الولاية والإمامة يختلف بحسب الأزمان ففي زمن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم إنّما كان يجب الاعتقاد بولايته وإمامته ، ثمّ بعده يزيد عليه الاعتقاد بإمامة أمير المؤمنين عليه السلام ، وبعد شهادته عليه السلام يجب الإيمان بإمامة ابنه السبط الأكبر ، وهكذا إلى أن وجب في زماننا الاعتقاد بإمامة القائم المنتظر ومن سبقه من الأئمّة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين فلذلك كان المصداق المنحصر للمؤمن في زماننا هو الشيعة الاثني عشرية .
ولم يكن يجب على كلّ مؤمن أن يعرف جميع الأئمّة تفصيلًا ويعتقد بإمامتهم ولو قبل صيرورة الإمامة إليه ففي صحيح محمّد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : بلغنا شكواك وأشفقنا ، فلو أعلمتنا ( أو علَّمتنا ) من ؟
قال : « إنّ علياً عليه السلام كان عالماً والعلم يتوارث ، فلا يهلك عالم إلَّا بقي