شرح
ولا بدّ من إحراز سلامته بعلم أو طريق آخر معتبر .
وممّا مرّ يظهر وجه ما أفاده دام ظلَّه من اعتبار أن لا يغلب على الشاهد السهو والنسيان ونحوهما ، وأنّه يجب الاستظهار حتّى يستثبت ما يشهدون به ، فتنبّه .
وعن التفسير المنسوب إلى العسكري عن أمير المؤمنين عليهما السلام في قوله تعالى : * ( واسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ ) * ، قال : « ممّن ترضون دينه وأمانته وصلاحه وعفّته وتيقّظه فيما يشهد به وتحصيله وتمييزه ، فما كلّ صالح مميّزاً ولا محصّلًا ، ولا كلّ محصّل مميّز صالح » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 399 ، كتاب الشهادات ، الباب 41 ، الحديث 23 ..
فهذا الخبر يدلّ على اعتبار كون الشاهد متيقّظاً محصّلًا مميّزاً فيما يشهد به علاوة عن كونه صالحاً عادلًا ، فالظاهر أنّ كون الشاهد ممّن يرضى دينه وأمانته وصلاحه وعفّته عبارة أُخرى عن كونه معروفاً بالستر والعفاف واجتناب الكبائر الذي هو عين العدالة ، وكونه متيقّظاً محصّلًا مميّزاً أيضاً عبارة عن كونه بحيث يميّز الواقع عند الإشهاد والتحمّل غير غالط في الشهادة والأداء .
فالخبر لا يدلّ على اعتبار أزيد ممّا يعتبره العقلاء في حجّية الأخبار والشهادات لكي يقال : لعلَّه محمول على مراعاة الكمال ، وإلَّا لزم إلغاء شهادة الغالب ولو من جهة عدم إحراز وجدان هذه الصفات غالباً ، كما في