الثاني : العقل
، فلا تقبل شهادة المجنون حتّى الأدواري منه حال جنونه ( 6 ) ،
شرح
ويمكن أن يقال : إنّ ملاك العقلاء في الحجّية أن يكون الشاهد مميّزاً ثقة ، من غير فرق عندهم بين البالغين وغيرهم ولا بين الذكور والإناث ، فعندهم يكون خبر الصبية المميّزة الثقة حجّة ، فالأصل هو الحجّية . نعم حيث إنّ الإناث البالغات قاصرات إجمالًا في الشهادة عن الرجال البالغين فيمكن استظهار عدم حجّية شهادة الصبايا فيما لم يكن شهادة الصبيان حجّة ، لكن لا دليل على عدم حجّيتها فيما كانت شهادة الصبيان حجّة وكانت شهادة النساء والبالغات أيضاً فيها حجّة . اللهمّ إلَّا أن يستدلّ بأدلَّة اعتبار العدالة على عدم حجّيتها لفقدان هذه الصفة في غير من بلغ حدّ التكليف ، ولعلَّه يأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى .
( 6 ) قد نقل على اعتبار العقل في الشاهد دعوى الإجماع ، ويشهد له قبله : أنّ العقلاء لا يشكَّون في عدم حجّية إخبارات المجنون حتّى الأدواري منه في دور جنونه كما لا يشكَّون في عدم حجّية من غلب عليه السهو أو النسيان وأمثالهما ، ويعتبرون في حجّية خبر الثقة العقل والتحفّظ على المطلب تحمّلًا وأداءً بما هو حاصل لأغلب الناس وجلَّهم .
وأدلَّة اعتبار شهادة الشهود وإخبار الثقات لا تدلّ على أنّ موضوع الحجّية في الشرع أعمّ ممّا عند العرف ، بل الشارع بشهادة الأخبار قد زاد في شرائط قبول شهادة الشهود أُموراً لا يعتبرونها العقلاء أنفسهم ، ومعلوم أنّ