وأمّا حال عقله وسلامته فتقبل منه إذا علم الحاكم بالابتلاء والامتحان حضور ذهنه وكمال فطنته ، وإلَّا لم تقبل ( 7 ) . ويلحق به في عدم القبول من غلب عليه السهو أو النسيان أو الغفلة أو كان به البله ، وفي مثل ذلك يجب الاستظهار على الحاكم حتّى يستثبت ما يشهدون به . فاللازم الإعراض عن شهادتهم ، إلَّا في الأُمور الجلية التي يعلم بعدم سهوهم ونسيانهم وغلطهم في التحمّل والنقل .
شرح
الأصل في الظنون عدم الحجّية . ولعلَّه كان الوجه لذهاب جلّ المجمعين إلى اعتبار العقل في الشاهد ، فلا يكشف الإجماع المنقول عن غير الوجه المذكور .
وعليه : فلو فرض اختصاص جنون مجنون بغير إخباراته وكان فيها كسائر الناس بل أوثق فلا دليل على عدم حجّية شهادته ، لكنّ الكلام في تحقّق الفرض المذكور .
( 7 ) يعني : لا بدّ من إحراز عقل من يدور عليه الجنون ، وأنّ خبره وشهادته واقع وقت سلامته . ووجهه : أنّ الحجّة الشرعية والعقلائية هو خبر العاقل وشهادته ، فمن يشكّ فيه يشكّ في حجّية خبره ، والأصل عدم الحجّية .
والأصل العقلائي وإن كان البناء على سلامة كلّ إنسان من الجنون وسائر العاهات والآفات وهو أصل معتبر محرز للموضوع إلَّا أنّ مجراه ما لم يعلم سبق الشخص بآفة مثل الجنون ، وإلَّا فلا يجري الأصل عندهم ،