تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
شرح
فهذا النظر والحكم على الموازين هو الحكم بحكمهم بمعنى كونه طريقاً عقلائياً وحجّة شرعية على حكمهم . فإذا حكم بحكمهم وجب على كلّ أحد قبوله ، وعدم قبوله وردّه والاستخفاف به استخفاف بحكم الله وبمنزلة الردّ على الله وفي حدّ الشرك بالله ، وهذا معنى نفوذه . وإطلاق هذا النفوذ لما إذا رفعوا إلى حاكم آخر بعد ما حكم القاضي الأوّل ، هو معنى عدم نفوذ الرفع إلى الثاني وضعاً . كما أنّ الرفع إلى الثاني لمّا كان استخفافاً وعدم قبول عملياً لحكم الأوّل كان حراماً وفي حدّ الشرك بالله . كما يدلّ على عدم ترتّب الأثر للرفع إلى الثاني إطلاق الأدلَّة الواردة في كيفية القضاء ، حيث يفهم منها قطعاً : أنّه إذا وقع القضاء على موازينه فمقتضاه ثابت إلى الأبد وللتالي ، وهو لا يكون إلَّا بعدم ترتّب الأثر على الرفع إلى القضاة بعده . وهذا الإطلاق موجود في جميع هذه الأدلَّة ، وهي كثيرة نذكر شطراً منها : ففي صحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام : في الرجل يدّعي ولا بيّنة له ؟ قال : « يستحلفه ، فإن ردّ اليمين على صاحب الحقّ فلم يحلف فلا حقّ له » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 241 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ، الباب 7 ، الحديث 1 .فإنّ المفهوم منه : أنّه إذا لم يحلف المدّعى بعد ردّ اليمين