تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
وليس للحاكم الثاني النظر فيه ونقضه ( 32 ) ،
شرح
عليه من المدّعى عليه ، حكم القاضي بأنّه لا حقّ له ، ومفاده : أنّه لا حقّ له أبداً وإن رفع إلى القاضي الآخر ، بل وإن رضي بعداً بأن يحلف ، بل وإن أقام بيّنة على حقّه . فيعلم منه ومن أمثاله : أنّ وضع القضاء في الشريعة على فصل الخصومة وقطع النزاع به ، وليس للمتخاصمين ولا لأحدهما جرّ النزاع ورفعه من مجلس إلى مجلس آخر ، ومن عند قاضٍ إلى قاضٍ آخر . ثمّ إنّ الظاهر من المقبولة ومن هذه الأخبار أيضاً : أنّ ما تضمّنته من الحكم الوضعي والتكليفي حكم للقضاء الإسلامي والحكومة الشرعية ، فلو خصّصنا بعض الشرائط كالاجتهاد والعدالة المطلقين بزمن الإمكان ، وقلنا بعدم اعتبارهما في القاضي عند الضرورة ، فإذا قضى القاضي المنصوب للقضاء غير المجتهد على موازين القضاء وجب قبوله بحكم المقبولة وسائر الأدلَّة فإنّها ولا سيّما غير المقبولة وردت في بيان كيفية القضاء ولازم الحكومة في الشرع الإسلامي . ( 32 ) فلا يجوز له نقض حكم الأوّل تكليفاً ، ولا أثر لنقضه وضعاً لو نقضه لجهله بالواقعة . والدليل عليه أيضاً هو ما مرّ من إطلاق المقبولة وسائر الأدلَّة فإنّ وجوب القبول ونفوذ القضاء عامّ بالنسبة إلى جميع الناس . مضافاً إلى أنّ أدلَّة نفوذ القضاء لا تشمل قضاء القاضي الثاني من