شرح
وهذا المضمون أخصّ مطلقاً بالنسبة إلى الطائفة الأولى من المطلقات ، وأظهر بالنسبة إلى إطلاق الباقي تحت الطائفة الثانية .
وسند الخبر معتبر فإنّ طلحة بن زيد وإن كان عاميا بترياً ، بل وإن قلنا بعدم ثبوت كونه ثقة ، إلَّا أنّه لا ريب في أنّ كتابه معتمد ، والحديث قد رواه الصدوق في « الفقيه » عن كتابه بسنده الصحيح المذكور في مشيخته فمن حيث السند لا إشكال فيه .
كما أنّ دلالته والجمع بينه وبين سائر ما مرّ من الأخبار واضحة على ما عرفت .
نعم ، يبقى الكلام في إعراض المشهور عنه وعدمه فنقول : قال الشيخ قدس سره في كتاب الشهادات من « الخلاف » ( مسألة 20 ) : تقبل شهادة الصبيان بعضهم على بعض في الجراح ما لم يتفرّقوا إذا اجتمعوا على أمر مباح كالرمي وغيره . إلى أن قال : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم فتراه قدس سره قد قيّد قبول شهادتهم بكلا القيدين المذكورين في الخبر وإن زاد عليه قيد « كون اجتماعهم على أمر مباح » .
وكيف كان : فكلامه قدس سره شاهد على عدم إعراض المشهور عن مفاده ، فلا بدّ من الالتزام بمضمونه وتخصيص مطلقات المنع به .
نعم ، لا ريب في اشتراط سائر الشرائط كالعقل والحفظ بل الإيمان والثقة فيه بحيث كان الفرق بين شهادتهم وشهادة غيرهم مجرّد أنّهم صبيان أو ما هو لازم له مثل العدالة بناءً على عدم إمكان اتّصاف الصبي بها وإن كان فيه تأمّل بل منع ، وسيجئ بإذن الله تعالى الكلام فيها .