نعم يجوز احتساب الدين تقاصّاً كما مرّ ( 52 ) فلو كان مال الغريم في يده أو يد غيره ، فنوى الغارم تملَّكه تقاصّاً لا يصير ملكاً له ، وكذا لا يجوز بيع ما بيد الغير منه بعنوان التقاصّ من الغريم .
مسألة 18 - الظاهر أنّ التقاصّ لا يتوقّف على إذن الحاكم ( 53 ) ،
شرح
أو حبس ماله الذي وقع بيده ، وهما أيضاً راجعان إلى الأخذ .
ومعنى أخذ ماله ليس إلَّا التسلَّط الخارجي عليه . نعم لمّا كان المفروض في أكثرها أنّ مال الغريم كان واقعاً بيد المقاصّ ، فلا محالة يكون أخذه مكان ماله بمعنى البناء على أن يكون ما في يده عوضاً عمّا يكون على الغريم أو عنده ، إلَّا أنّه على أيّ حال فلا يكون عنوان الأخذ خالياً عن التسلَّط خارجاً . فالمأذون فيه هو التسلَّط الخارجي على مال الغريم بقصد أن يكون ما بيده عوضاً عمّا عند الغريم أو عليه فقد جعل الشارع هذا المعنى سبباً لحصول ملكيته لما أخذ . ولمّا كان هذه السببية خلاف القواعد فإنّه لا يحلّ مال امرئ مسلم إلَّا بطيب نفسه فكان ما يخلو عن التسلَّط الخارجي وما بمعناه غير كافٍ في حصول التقاصّ به .
( 52 ) وقد مرّ : أنّ الوجه فيه إلغاء الخصوصية عرفاً إلى ما هو بمنزلة الأخذ المذكور فإنّ البناء على كون ما بيده عوضاً عمّا على الغريم بمنزلة البناء على كون ما في ذمّته عوضاً عمّا عليه أو عنده وتلغي الخصوصية عرفاً كذلك .
( 53 ) لما مرّ من أنّ الأخبار مطلقة ، تمام موضوع جواز التقاصّ فيها