فهل ترجع العين وقفاً وتردّ ما جعله وقفاً إلى صاحبه أو بقي ذلك على الوقفية وصار الوقف ملكاً للغاصب ؟ الأقوى هو الأوّل ( 50 ) والظاهر أنّ الوقف من منقطع الآخر ، فيصحّ إلى زمان الرجوع .
شرح
الشارع وحكمه بصحّته ، أن يبقى العين موقوفة ما دامت موجودة ، فالعين الموقوفة محكومة بالوقفية ، ولا تخرج عن الوقفية ما دامت موجودة ولو بيد الغاصب . وأدلَّة جواز التقاصّ منصرفة إلى الأموال القابلة للمعاوضة عليها ومنصرفة عن مثل عين الموقوفات .
ومنه تعرف : أنّ الإشكال إنّما هو فيما كانت العين الموقوفة باقية عند الغاصب ، وأمّا إذا تلفت ومع ذلك بقي الغاصب على الجحود أو المماطلة فلا ينبغي الإشكال في أنّه ضامن ، وللمتولَّي أو الحاكم الاستقلال باستيفاء ما عليه وجعل المأخوذ وقفاً كالعين .
( 50 ) لما عرفت من أنّ صحّة الوقف شرعاً مقتضية لبقاء العين الموقوفة على الوقفية ولو كانت في يد الغاصب ما دامت موجودة ، فلا محالة إن قلنا بشمول أدلَّة جواز التقاصّ لمثل المورد كان المال المأخوذ تقاصّاً بدل حيلولة وكان من قبيل الوقف المنقطع الآخر ، كما أفاد .
ثمّ إنّ ممّا يدلّ على وجوب أن يبقى العين الموقوفة على حالها ما دامت موجودة مضافاً إلى أنّه مقتضى صحّة الوقف صحيحة الصفّار ، قال : كتبت إلى أبي محمَّد عليه السلام أسأله عن الوقف الذي يصحّ كيف هو ؟ فقد روي أنّ الوقف إذا كان غير موقّت فهو باطل مردود على الورثة ، وإذا كان موقّتاً