تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
وجهان ( 49 ) وعلى الجواز لو رجع عن الجحود والمماطلة ،
شرح
فلا ينبغي الإشكال في عدم جواز التقاصّ إذا أمكن أخذ نفس العين الموقوفة ، ولو بالرجوع إلى الحاكم أو تحمّل المشقّة . والدليل عليه : أنّ نظر الواقف وصيغة الوقف التي حكم الشارع بصحّتها وأمضاها الشارع بحسب ما أنشأه الواقف ، تعلَّقت بخصوص العين الموقوفة فلا بدّ وأن تبقى العين موقوفة ومصروفة في الجهة التي وقفها عليها ، والمتولَّي أو الحاكم مكلَّف بحفظ الموقوفة وصرفها في الجهة التي وقفت عليها ، لا يجوز له القصور فيه إلَّا إذا عرض ما يسقط هذا التكليف . وهذا بخلاف الأموال الشخصية أو العامّة التي يكون أمر المعاوضة عليها بيد المالك أو الولي ، فالأخذ بعموم أدلَّة التقاصّ لا يمنعها مانع . فللولي أو المالك أن يقاصّ من أموال الغاصب ، وإن أمكن أخذها بمشقّة غير بالغة حدّ الحرج ، أو بالرجوع إلى الحاكم . وأمّا الموقوفات : فلا بدّ من كونها باقية على الوقفية موضوعة تحت يد الموقوف عليهم ، والمتولَّي أو الحاكم هو المكلَّف بذلك ، ليس لهم القصور عن امتثال هذا التكليف ما لم يسقط بطروّ عذر يسقط معه التكاليف . ( 49 ) وجه جواز التقاصّ هو : أنّه بعد أن لم يمكن الوصول إلى نفس العين الموقوفة ، فللمتولَّي أو الحاكم أن يأخذ من جملة أموال الغاصب شيئاً به يحفظ العين الموقوفة بماليتها استناداً إلى عموم أدلَّة جواز التقاصّ . ووجه العدم : ما عرفت من أنّ لازم جعل شيء وقفاً بعد إمضاء