وهل يجوز المقاصّة بمقدار عينه إذا كان الغاصب جاهلًا أو مماطلًا لا يمكن أخذها منه ( 48 ) وجعل المأخوذ وقفاً على تلك العناوين ؟
شرح
منافعها وجعل منافعها تحت يد الأشخاص أو الجهة أو العناوين الموقوف عليهم ، فيكون منافع الوقف ملكاً للموقوف عليه إمّا من قبيل ملك الأشخاص إن كان الموقوف عليه شخصاً أو أشخاصاً خاصّة وإمّا من قبيل ملك الجهة والعناوين تبعاً للموقوف عليه .
ففي الموقوفات العامّة حفظ المنافع وتحصيلها وظيفة للمتولَّي إن كان لها متولّ وإلَّا فالحاكم ، فإذا غصبها غاصب وجحدها أو ماطل في أدائها فللمتولَّي أو الحاكم أن يتقاصّ من أمواله لما عرفت من عدم اختصاص جواز التقاصّ بالأموال الشخصية ، بل يجوز في الأموال العامّة أيضاً ، هذا في منافع الوقف . وأمّا إذا غصب نفس العين الموقوفة وكان جاحداً أو مماطلًا فسيأتي الكلام فيه .
( 48 ) قد مرّ في المسائل السابقة : أنّ التقاصّ في الأموال الشخصية جائز ، وإن أمكن أخذ عين ماله بمشقّة أو بالرجوع إلى الحاكم ، فراجع ما مرّ في المسألة الرابعة والخامسة . والأمر كذلك في الأموال العامّة غير الموقوفة ، كالخمس والزكاة ومنافع الوقف لعموم أدلَّة التقاصّ وعدم دليل مخصّص أو مقيّد ولذلك لم يقيّده دام ظلَّه بقيد .
وأمّا نفس الأعيان الموقوفة إذا غصبت ، فسواء كانت وقفاً على أشخاص أو على جهة أو على العناوين ، وسواء كان لها متولّ أم لا ،