مسألة 16 - ليس للفقراء والسادة المقاصّة ( 44 ) من مال من عليه الزكاة أو الخمس أو في ماله إلَّا بإذن الحاكم الشرعي ، وللحاكم التقاصّ ممّن عليه أو في ماله نحو ذلك ( 45 ) وجحد أو ماطل ،
شرح
( 44 ) وذلك أنّ الأشخاص من الفقراء والسادة ليسوا مالكين للزكاة والخمس بنحو الإشاعة مثلًا وإلَّا كان يجب تقسيمهما عليهم على السواء دائماً ، ولما جاز تخصيص أحد بجميع زكاة من وجبت عليه أو خمسه ، بل الفقراء أو السادة من قبيل المصرف كسائر الموارد المذكورة في آية الزكاة . وبالجملة : فأخبار المقاصّة إذن للمالك ، والسادة أو الفقراء ليسوا بمالكين فليسوا بمأذونين .
( 45 ) لأنّ الحاكم الشرعي ولي شرعاً على أمر الزكاة أو الخمس على ما تقرّر في بابهما والزكاة أو الخمس ليس ملكاً لمن يجب عليه ، بل هو من قبيل الأموال العامّة وبيت مال المسلمين ، وأمره إلى ولي أمرهم أعني الحاكم الشرعي فما لم يؤدّ فهو موجود في ماله بالإشاعة أو بنحو الكلَّي في المعيّن ، وإذا أدّاه ثمّ اقترض من حاكم الشرع صار في ذمّته ، وعلى بعض الاحتمالات يشتغل ذمّته بمقدار الواجب من أوّل الأمر ، وبالأخرة : يكون الخمس أو الزكاة في ماله أو على ذمّته .
وأخبار المقاصّة وإن وردت جميعها في الأموال الشخصية كما هو ظاهر لمن نظر إليها إلَّا أنّه لا شكّ في إلغاء الخصوصية عرفاً عنها إلى الأموال العامّة أيضاً لا سيّما وأنّ قاعدة المقاصّة ممّا استقرّت عليها آراء