شرح
والتعبير ب « الأخذ » كناية عن هذا المعنى العامّ وتعبير بالفرد الغالب ، لا لأنّه يعتبر أخذ حقّه من الأعيان لا الديون ، وهو واضح لا سيّما والأخذ المذكور في أكثر الأخبار أُريد منه بناؤه على أن يكون ما وقع بيده بإذن الغريم عوضاً عمّا له إذ المفروض في أكثرها أنّه يتقاصّ ممّا لغريمه بيده وديعة أو غيرها ، وحينئذٍ : فله أن يحاسب ما عليه عوضاً عمّا له على غريمه تقاصّاً ، ويبرأ ذمّته بذلك كما أفاد ، هذا .
مضافاً إلى دلالة بعض الأخبار عليه ففي مكاتبة علي بن سليمان : رجل غصب مالًا أو جارية ، ثمّ وقع عنده مال بسبب وديعة أو قرض . أيحلّ له حبسه عليه أم لا ؟ فكتب : « نعم ، يحلّ له ذلك . . . » الحديث ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 275 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 83 ، الحديث 9 .فقد ورد بجواز التقاصّ إذا وقع عند المقاصّ وديعة أو قرض ، ومن المعلوم : أنّ عين القرض ملك للمقترض ، وإنّما ذمّته مشغولة بعوضه فلو قاصّه فإنّما يكون بما عليه .
وفي خبر علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام قال : سألته عن الرجل الجحود ، أيحلّ أن أجحده مثل ما جحده ؟ قال : « نعم » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 17 : 276 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 83 ، الحديث 13 .فإنّه دلّ على جواز الجحود في مقام المقاصّة ، وهو يتأتّى فيما وقعت المقاصّة باحتساب الدين أيضاً ، كما لا يخفى .