مسألة 15 - إذا كان للغريم الجاحد أو المماطل عليه دين ، جاز احتسابه عوضاً عمّا عليه ( 43 ) مقاصّة إذا كان بقدره أو أقلّ ، وإلَّا فبقدره وتبرأ ذمّته بمقداره .
شرح
والمسلَّم فيها عند العقلاء عدم اعتبار مباشرة ذي الحقّ في استيفائها ، بل من لوازمها العقلائية جواز استيفائها بالوكيل والولي أيضاً .
والشارع لم يردع عن بنائهم هذا ولم يأت بأساس جديد ، بل مقتضى إطلاق أدلَّة الولاية أنّ الولي يقوم مقام المولَّى عليه في جميع ماله من الحقّ شرعاً . وهكذا إذا كان التوكيل مطلقاً فقد وكَّله الأصيل وجعله مقام نفسه في حقّ التقاصّ أيضاً . وحينئذٍ : فلا ريب في أنّه يفهم العرف بارتكازه من أدلَّة التقاصّ جواز استيفائه ولو بالوكيل أو الولي وأنّ الحقّ المجعول لذي الحقّ هو المعنى الأعمّ .
نعم ، إذا تصدّى الأجنبي لاستيفاء حقّ المقاصّة من غير توكيل له من ذي الحقّ ولا تسبيب ، فهو غير مشمول لأدلَّة التقاصّ ، بل داخل تحت عموم حرمة التصرّف في مال الغير تكليفاً ووضعاً .
( 43 ) لأنّ الوارد في أدلَّة التقاصّ وإن كان هو عنوان الأخذ الظاهر في أنّ متعلَّقه الأعيان الخارجية من أموال الغريم ، لا ديونه إلَّا أنّ المفهوم منها عرفاً بقرينة أنّ الشارع بصدد فتح الطريق للدائن إلى إحياء حقّه من أموال غريمه إذا لا يقوم هو نفسه بالعمل بوظيفة الأداء أنّه إذا لم يقم بوظيفته فالدائن مستقلّ في تحصيل حقّه من جملة أمواله أينما وجدها .