مسألة 14 - لا يجوز لغير ذي الحقّ التقاصّ إلَّا إذا كان وليّاً أو وكيلًا ( 42 ) عن ذي الحقّ ، فللأب التقاصّ لولده الصغير أو المجنون أو السفيه في مورد له الولاية ، وللحاكم أيضاً ذلك في مورد ولايته .
شرح
من عليه أو عنده حقّ المتقاصّ ، ولا تدلّ على جواز التصرّف في مال أو حقّ غير المديون بغير إذنه فهو باقٍ على ما كان من الحرمة فإذا تعلَّق بمال الغريم حقّ الغير فأخذه غير جائز لأنّه بعينه تصرّف في حقّ من يجب احترام حقّه .
إن قلت : فلِمَ لا يكون المورد مثل التقاصّ من المال المشترك بين المديون الجاحد وشريكه بغير إذن الشريك الذي قلتم بوقوع التقاصّ وإن أثم فاللازم هنا أيضاً لو تقاصّ بغير إذن ذي الحقّ أن يقع التقاصّ وإن أثم .
قلت : الفرق أنّ التقاصّ هناك كان يقع بأخذ نصيب الغريم ، ولم يكن يعتبر في أخذه إذنه وأخذ نصيب شريكه والتصرّف الخارجي فيه كان أمراً آخر زائداً على أخذ نصيب الغريم ، ويعتبر فيه رضا الشريك ، فإذا أخذ المال المشاع بغير إذن الشريك فمصداق التقاصّ وهو أخذ نصيب الغريم قد تحقّق واجداً لشرائطه ، والفعل الملازم له أعني أخذ نصيب الشريك فعل آخر وقع به الإثم والعصيان ، ولا يضرّ بصحّة التقاصّ . وأمّا هنا فنفس نصيب الغريم وماله بعينه متعلَّق لحقّ الغير ، فأخذ نصيب الغريم بعينه أخذ لحقّ الغير ، ومصداقهما أمر واحد فالمنع عن أحدهما وضعاً لا يجتمع مع جواز الآخر .
( 42 ) فإنّه لا ريب في أنّ جواز التقاصّ من قبيل الحقوق المالية ،