تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
مسألة 12 - لو كان له حقّ ومنعه الحياء أو الخوف أو غيرهما من المطالبة ، فلا يجوز له التقاصّ ( 39 ) وكذا لو شكّ في أنّ الغريم جاحد أو مماطل لا يجوز التقاصّ ( 40 ) . مسألة 13 - لا يجوز التقاصّ من مال تعلَّق به حقّ الغير ( 41 ) كحقّ الرهانة وحقّ الغرماء في مال المحجور عليه ، وفي مال الميّت الذي لا تفي تركته بديونه .
شرح
( 39 ) لما عرفت من أنّ أدلَّة جوازه مختصّة بالمماطل أو الجاحد ، ولا تعمّ ما إذا يقوم المديون بالعمل بوظيفته وأداء ما عنده أو عليه إذا طولب به . والقواعد تقتضي عدم حلَّية مال الغير إلَّا بطيب نفسه . ( 40 ) إذ بعد الشكّ في أنّه جاحد أو مماطل أم لا ، فلا يجوز التمسّك للجواز بأدلَّة التقاصّ لأنّه من قبيل الرجوع إلى العامّ في شبهته المصداقية ، وهو غير جائز إجماعاً . كما لا يجوز التمسّك للحرمة بعموم مثل « لا يحلّ مال امرئ مسلم إلَّا بطيب نفسه » فإنّه قد خصّص بأدلَّة التقاصّ ، فالرجوع إليه حينئذٍ من قبيل التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية لمخصّصه ، وهو غير جائز على التحقيق . فالأدلَّة اللفظية غير وافية بإثبات حكم المورد . لكنّه لا ريب في أنّ التصرّف في مال المديون قبل صيرورته مديوناً بغير إذنه كان حراماً ، والآن بالشكّ في جحوده ومماطلته يشكّ في بقاء الحرمة وارتفاعها ، والاستصحاب قاضٍ ببقائها فلا يجوز له التقاصّ . ( 41 ) فإنّ مقتضى القواعد حرمة التصرّف وضعاً وتكليفاً في حقّ الغير وماله إلَّا بإذنه ، وأدلَّة التقاصّ إنّما تدلّ على جواز الأخذ من مال