تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
شرح
وصول حقّه ونيل ماله ، والمناسب له كما هو ظاهر إطلاق أدلَّته بسط يده لأخذ ماله وعدم توقّفه على تحصيل رضاه إذا أراد إفراز نصيبه الذي به يقع التقاصّ . وبالجملة : قد جوّزت أدلَّة التقاصّ أن يأخذ من مال المديون بقدر ماله كما في موثّقة بريد وخبر جميل ( 1 )( 1 ) تقدّمتا في الصفحة 393 و 396 .وغيرهما وأمر بردّ ما زاد من ماله على حقّه إليه كما في صحيحة داود بن زربي وخبر علي بن سليمان ( 2 )( 2 ) تقدّمتا في الصفحة 395 و 400 .فقد أذن للمتقاصّ تعيين حقّه فيما شاء من أموال المديون ، فأمر التعيين مفوّض إليه شرعاً . فإذا كان مال المديون مشاعاً بينه وبين غيره وزاد ماله على حقّ المتقاصّ ووضع اليد عليه بعنوان تملَّك ما يساوي حقّه ، فهو يملك بمقدار حقّه مشاعاً ، وكان أمر التعيين بيده من غير اعتبار رعاية أذن المديون ورضاه . فكما دلَّت على أنّ أمر التعيين بيده فيما كان تملَّكه مقارناً للتعيين وتعيينه مقدّمة للتملَّك ومعه ، فكذلك تدلّ بإطلاقها على أنّه إذا وضع اليد على ماله المشاع بقصد التملَّك وكان زائداً على حقّه ، فهنا أيضاً كان أمر التعيين وإفراز نصيبه بيده ، وهذه الأدلَّة الواردة في تجويز التقاصّ مقدّمة بإطلاقها على سائر الأدلَّة ومخصّصة للعمومات ومقيّدة للإطلاقات منها ، كما لا يخفى .