تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
شرح
شاكّ في ذلك فلا تشمل مورد الشكّ . وقوّة هذا الاحتمال تمنع عن الإفتاء والجزم بالأخذ بما اقتضاه الاستصحاب فإنّ استصحاب اشتغال ذمّته لا يزيل الشكّ حقيقة . والأخبار منصرفة عن مورد وجود الشكّ الحقيقي باحتمال قوي ، هذا . أقول : والتحقيق : أنّه لا يجوز التقاصّ استناداً إلى ذلك الاستصحاب وذلك أنّ موضوع الجواز كما عرفت ليس مطلق الذهاب بالمال الذي عليه ، بل خصوص ما كان عن علم والتفات إلى أنّه ذهاب بمال الغير . ولهذه الجهة بعينها قوّينا عدم جوازه فيما إذا اعتقد بعدم مال للغير عنده أو عليه أو قامت عنده حجّة معذّرة على العدم ، وهو الذي اختاره الماتن دام ظلَّه في المسألة الأُولى وأعاد ذكره في ذيل مسألتنا هذه . ومن المعلوم : أنّ من عليه احتمالًا الحقّ ينكر اشتغال ذمّته بشيء هنا جزماً ، أو يستند إلى حجّة على البراءة ، وحيث إنّ مريد التقاصّ لفرض شكَّه يحتمل صدقه في إنكاره أو صدق الحجّة التي استند إليها ، فلا محالة لا يثبت له خصوصية الذهاب وأنّه يكون عن علم والتفات بأنّه ذهاب بمال الغير . ومن الواضح : أنّ اشتغال ذمّته الثابت بالاستصحاب لا يستلزم علم المديون بأنّ عليه شيئاً ، لكي يلزم منه اتّصاف الذهاب بالخصوصية اللازمة . مع أنّه لو فرض الاستلزام فإثباته بالاستصحاب غير ممكن ، إلَّا على القول بالأصل المثبت ، وهو ممنوع . وعليه : فصدق موضوع جواز التقاصّ هنا غير معلوم حتّى بعد