فيه إشكال وتردّد ( 30 ) وإن لا يبعد جريان حكم بدل الحيلولة فيه ( 31 ) .
شرح
فتصرّفه في مال المتقاصّ حرام ويجب عليه ردّه إلى مالكه كلّ آن ، ولا يوجب التقاصّ أن يجوز له فيه التصرّف أو أن لا يجب عليه الردّ فإنّه تصرّف في مال الغير بغير إذنه ، ولا يحلّ مال امرئ مسلم إلَّا بطيب نفس منه .
( 30 ) لعدم التصريح بالعوضية بالمعنى الذي قد مرّ في شيء من النصوص في مورد البحث ، وكون مفاد التقاصّ عرفاً العوضية المذكورة غير معلوم خصوصاً بعد أن كان بدل الحيلولة أيضاً أمراً عرفياً .
( 31 ) فإنّه بعد أن لم يتبيّن أمره بحسب أخبار التقاصّ وشككنا فيه ، كان مقتضى الاستصحاب بقاء كلّ من العينين على ملك مالكهما وحرمة تصرّف الغاصب في العين المغصوبة . غاية الأمر : جواز تصرّف المتقاصّ فيما أخذه تقاصّاً ما دام لم يدفع الغاصب ماله إليه ، وإلَّا فإذا دفعه كان مقتضى عموم « لا يحلّ مال امرئ مسلم إلَّا بطيب نفس منه » هو حرمة تصرّفاته فيما أخذه بعد ذلك الزمان ، بناءً على ما هو الحقّ من وجوب الرجوع إلى العامّ وحكمه ، لا إلى استصحاب حكم المخصّص في أمثال المقام .
لكن لا يبعد دعوى : أنّ الأظهر ما ذكرناه أوّلًا من أنّ مفهوم التقاصّ عرفاً أنّ المأخوذ يكون مكان المغصوب وعوضاً عنه ، وأنّ التعبير بهذا المعنى في صحيح البقباق ومعتبرات أبي بكر الحضرمي ، هو تعبير بما يقتضيه حقيقة التقاصّ في جميع مصاديقه ، ومن قبيل التعبير بلازم الماهية ، لا أنّه مختصّ بالمصاديق الخاصّة الواردة فيها . وحينئذٍ فظاهرها كما في