تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
شرح
الأخذ منه لاستصحاب حرمة التصرّف فيه . والإذن في الاستيفاء ليس إذناً مطلقاً حتّى يكون موجباً لنقض اليقين السابق . وبالجملة : فهذه الصورة لا شبهة في حرمة التقاصّ معها . وأمّا الصورة الثانية وهي مراد الماتن دام ظلَّه كما يشهد له قوله : « فلو كان عليه دين واحتمل أداءه يشكل المقاصّة » فإنّها مورد استصحاب بقاء ماله في ذمّته على ما كان فقد يقال فيها بجواز المقاصّة ، ببيان : أنّه إذا كان المفروض اليقين بأنّ له على ذمّة الغير ألف درهم مثلًا وشكّ في أنّه أدّاه أم لا ، كان مقتضى قاعدة « لا تنقض اليقين بالشكّ » الحكم ببقاء يقينه على ما كان ، واليقين طريقي فيحكم بأنّ له على ذمّة الغير ألف درهم في الحال أيضاً . فبالاستصحاب يثبت وينقّح موضوع الدين ، وأنّ له على الغير ألف درهم مثلًا فيعمّه مثل صحيحة البقباق الدالَّة على أنّه يجوز التقاصّ بألف درهم ممّن عليه الألف درهم وذهب بها . وبالجملة : لمّا كان المفروض شكّ صاحب الحقّ واحتمال أن يكون المديون قد أدّى دينه ، ومعلوم : أنّ المديون ينكر أن يكون عليه شيء ، فالتمسّك بالأخبار المشتملة على عنوان الجحد وإن لم يمكن فإنّ صدق هذا العنوان مشكوك ، والتمسّك بأخباره تمسّك بالعامّ في شبهته المصداقية إلَّا أنّه لا بأس بالتمسّك بمثل صحيحة البقباق الواردة على عنوان الذهاب بماله الذي يحرز تحقّقه ببركة الاستصحاب . وحينئذٍ : فلعلّ وجه الإشكال في جواز التقاصّ هو احتمال انصراف الأخبار المجوّزة إلى ما إذا كان من له الحقّ قاطعاً بأنّ له على الغير حقّا غير