تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
وأمّا إذا كانت من القيميّات كفرس مثلًا واقتصّ بمقدار قيمتها ، فهل كان الحكم كما ذكر من المعاوضة القهرية ، أو كان الاقتصاص بمنزلة بدل الحيلولة ، فإذا تمكَّن من العين جاز أخذها بل وجب ( 28 ) ، ويجب عليه ردّ ما أخذ ، وكذا يجب على الغاصب ردّها بعد الاقتصاص ( 29 ) وأخذ ماله ؟
شرح
وقد كان مفهوم التقاصّ أنّ ما به التقاصّ فهو مكان ما أُخذ منه ، فقد وقع ما يتقاصّ به مكان المأخوذ منه في جميع جهاته المرغوب فيها ، فلا يبقى من جهاته المرغوبة شيء لم يؤخذ عوضها ، فلازمه حصول المعاوضة قهراً . ومع ذلك : فاحتمال بقاء ملكيته بالنسبة إلى حيثية شخصية العين المأخوذة قائم بحاله ولا سيّما بعد ما صوّرنا بدل الحيلولة الذي لازمه بقاء المبدل منه على ملك مالكه الأصلي ، ولكنّه احتمال ضعيف بعد ذلك الاستظهار العرفي . ( 28 ) التعبير بالجواز بملاحظة أنّها ماله ، فأمرها بيده ، فيجوز له أخذها ممّن تصرّف فيها بغير رضاه . والترقّي إلى الوجوب لا وجه له إلَّا بملاحظة أنّ التصرّف في البدل المأخوذ للحيلولة لا يجوز له بعد ذلك فإنّه إنّما جاز التصرّف في ذلك الشخص لمكان سدّ الطريق عليه إلى ماله ، فإذا ارتفع المانع وانفتح الطريق فلا يجوز له التصرّف في مال الغير إلَّا بإذنه . فمآل الوجوب إلى حرمة تصرّفه في مال الغير ، وإلَّا فلو سلَّم مال الغير إليه ورضي بأن يكون عين مال نفسه عند هذا الغير لما كان به بأس . ( 29 ) يعني أنّ الاقتصاص لا يوجب تغييراً في وظيفة الغاصب ،