مسألة 5 - لو كان الحقّ ديناً وكان المديون جاحداً أو مماطلًا ، جازت المقاصّة من ماله وإن أمكن الأخذ منه بالرجوع إلى الحاكم ( 20 ) .
شرح
والحقّ : أنّه بناءً على جواز تلك التصرّفات كما عرفت فليس أخذ ماله من دار الغاصب وبيته شرعاً إلَّا كأخذه من خان أو طريق وسائر الأمكنة التي يجوز له دخولها فإذا قلنا بانصراف أدلَّة جواز التقاصّ عن هذه الموارد ، فاللازم انصرافها أيضاً عمّا توقّف على تلك التصرّفات الجائزة ، كما لا يخفى .
والتوجيه المذكور وإن لا يمكن أن يكون مراداً للماتن ، إلَّا أنّه توجيه وجيه لاستشكال الجواز فيما إذا كان المطلوب منه معذوراً في إنكاره غير غاصب . نعم ، لا يبعد دعوى شمول إطلاق جواز التقاصّ له ، وإن جاز له ارتكاب تلك التصرّفات ، ويرفع بها موضوع جواز التقاصّ ، هذا .
( 20 ) وقد نسبه في « المسالك » إلى الأكثر ، ومثله المنقول عن « الإيضاح » ، ونقل عن « الكفاية » : أنّه الأشهر ، وكثير من العبارات إنّما تعرّضت للجاحد . لكن بعضها عطفت عليه « المماطل » أيضاً ، كما في « المسالك » و « الخلاف » ( المسألة 28 من كتاب الدعاوي والبيّنات ) .
وكيف كان ففي « النافع » : أنّ مع جحود الغريم وعليه حجّة لم يستقلّ المدّعى بالانتزاع من دون الحاكم ، ونحوه نقل عن « الإيضاح » وظاهر « كشف الرموز » ، وعن العلَّامة في « التحرير » : أنّه قد تردّد فيه .
والدليل على مختار الأكثر : هو إطلاق أدلَّة الجواز فإنّ تمام الموضوع