شرح
الآية . ومقتضى سائر الأدلَّة المنع عنه ، هذا فيما أمكن التقاصّ بأخذ نفس المال .
وأمّا إذا لم يمكن المقاصّة إلَّا ببيعه ، فما جوّزه الأخبار وإن كان مجرّد الأخذ أو ما يرجع إليه ، إلَّا أنّه لمّا كان المفروض أنّ الأخذ غير ممكن إلَّا إذا بيع ماله واقتصّ بثمنه ، فالإذن في الأخذ يؤول إلى الإذن في البيع لتوقّف الأخذ هنا على بيعه ، هذا .
ولقائل أن يقول : إنّ المأذون فيه إنّما هو مجرّد أخذ مال من عليه أو عنده الحقّ ، وماله هو الشيء الذي ملكه بالأسباب الشرعية المملَّكة فإن أمكن الأخذ من ماله فهو ، وإن لم يمكن فبيع ماله لمّا كان بغير إذنه وإجازته لا دليل على صحّته حتّى يصير الثمن ملكاً له ومن جملة أمواله . فما هو مال له لا يمكن أخذه والاقتصاص منه ، وما أمكن الاقتصاص به ليس بمقتضى القواعد مالًا له . فما نحن فيه نظير ما إذا لم يقدر على أن يأخذ من أمواله أصلًا ، فلا يتحقّق المقاصّة لعدم إمكانها .
وبالجملة : فالإذن في الشيء وإن استلزم الإذن في مقدّمته المنحصرة ، إلَّا أنّه إذا فرض توقّف المقدّمة على أمر غير حاصل وهو إذن المالك بالبيع هنا فلا محالة لا يتحقّق المقدّمة فلا يمكن تحقّق ذي المقدّمة .
اللهمّ إلَّا أن يقال : إن المفهوم من أخبار الباب عرفاً أنّ الشارع بصدد جعل الطريق لذي الحقّ إلى إحياء حقّه فهو وإن وجب عليه الاقتصار على المقدار اللازم من التصرّف في مال الغير إلَّا أنّه إذا توقّف وصوله إلى حقّه على بيع مال الغير فلا ينبغي الريب في جوازه .