وإن لم يمكن أخذها منه أصلًا جاز المقاصّة من ماله الآخر ( 11 ) فإن كان من جنس ماله جاز الأخذ بمقداره ، وإن لم يكن جاز الأخذ بمقدار قيمته ، وإن لم يمكن إلَّا ببيعه جاز بيعه ( 12 ) وأخذ مقدار قيمة ماله وردّ الزائد .
شرح
أن يأخذ من ماله ما أخذ . كما أنّ إمكان الأخذ من الوديعة المفروضة في صحيحة البقباق ظاهره أنّه أمر حادث وفرصة مغتنمة ، لا أنّ له طريقاً أيضاً إلى أخذه ممّن ذهب بدراهمه بأدائه بنفسه أو أخذه لعين ماله . ونحوها في كيفية الانحصار خبر علي بن سليمان . وصحيحة داود أيضاً ظاهرة في أنّ السلطان أو القوم المذكور باقون على غلبتهم وأخذهم والذهاب بماله قهراً ، ولا يمكنه بالسهولة الطمع فيما أخذوا منه .
وبالجملة : لا يعمّ شيء منها ما إذا أمكن أخذها بلا مشقّة ولا ارتكاب محذور ، وهي ظاهرة في جواز المقاصّة إذا لم يمكن له أخذها .
( 11 ) لأنّه القدر المتيقّن من الأحاديث الأربعة المذكورة ، ثمّ صحيحة البقباق واردة في خصوص التقاصّ بالجنس ، وصحيحة داود في خصوص القيميات . وخبر علي بن سليمان وإن كان صريحاً في القيميات ، إلَّا أنّه يعمّ باشتماله على عنوان غصب المال للمثليات أيضاً ، فيكون نحو موثّقة بريد دالًا على جواز التقاصّ بقدر ما أخذ سواء كان من جنس المأخوذ أم من غير جنسه .
( 12 ) المنقول عن الأصحاب قدس سرهم تخيير صاحب الحقّ بين التقاصّ بعين مال المقتصّ منه ، وبين بيعه وصرف الثمن في جنس الحقّ ، بل وبين التقاصّ بالثمن .