شرح
استخفّ بحكم الله وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على الله ، وهو على حدّ الشرك بالله » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 136 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 1 ..
وحينئذٍ : فإذا أخذ المدّعى الحقّ من مال المنكر الحالف كاذباً بقدر حقّه ولو خفاءً فهو وإن لم يعص الله من حيث التصرّف في مال الغير بغير إذنه لأنّه أخذه مكان ماله الذي ذهب به إلَّا أنّه عصى الله تعالى من جهة أنّه استخفّ بحكم الحاكم الذي حكم بحكمهم ، وهو على حدّ الشرك بالله .
وكون حكمه حكماً بحكمهم لا يلازم انطباقه على الواقع إذ لا يفضل حكمه على حكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي قال : « فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً فإنّما قطعت له به قطعة من النار » .
ومن الدقّة في مفاد أخبار الطائفة الثانية وفي مفاد أخبار جواز التقاصّ تعرف : أنّ المنع المستفاد من هذه الطائفة منع وتحريم بعنوان أنّه مخالفة لحكم الحاكم ، لا بعنوان أنّه تصرّف في مال الغير وظلم واقعي ، فأخذ المدّعى المحقّ من مال المنكر الحالف الكاذب له عنوانان : عنوان التقاصّ وعنوان الاستخفاف بحكم الحاكم ، وبالعنوان الأوّل يحكم عليه بالجواز ، وبالعنوان الثاني يحكم عليه بالحرمة ، بناءً على جواز اجتماع الأمر والنهي .
هذا تمام الكلام في أصل جواز التقاصّ ، وبعد ذلك يقع الكلام في ذكر حدوده ، فارتقب .