شرح
ومنها : خبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله الذي رواه المشايخ الثلاثة أيضاً قال : قلت للشيخ عن « الفقيه » : يعني موسى بن جعفر عليه السلام - : خبّرني عن الرجل يدّعي قبل الرجل الحقّ فلم تكن له بيّنة بما له ؟ قال : « فيمين المدّعى عليه ، فإن حلف فلا حقّ له . . . » الحديث ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 236 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ، الباب 4 ، الحديث 1 .، فتراه أنّه عليه السلام حكم بأن لا حقّ للمدّعي إذا حلف المدّعى عليه يمينه ، وهذا الخبر في كيفية الدلالة مثل الصحيحة السابقة ، فتذكَّر .
فالمستفاد من جميع هذه الأخبار : أنّ اليمين التي يستحلفها المدّعى توجب ذهاب حقّه ، وأن لا يكون له على المنكر حقّ ، ومعه فلا يبقى مجال للتقاصّ إذ لا حقّ له حتّى يتقاصّ .
ولعلَّه بهذه الملاحظة والعناية عدّ الأخذ من مال المنكر الحالف في خبر عبد الله بن وضّاح ظلماً ، فقال عليه السلام : « إن كان ظلمك فلا تظلمه » ، فإذا لم يكن للمدّعي حقّ فلا محالة يكون أخذ مال المنكر ظلماً عليه .
بل لعلَّه بهذه العناية قال عليه السلام في صحيحة سليمان بن خالد الماضية : « إن خانك فلا تخنه » ، بأن يراد من الحلف الوارد فيها خصوص حلف مجلس القضاء ، وإن كان خلاف إطلاقه .
إن قلت : إنّ هذا الذي استظهر من مجموع هذه الأحاديث ولا سيّما صحيحة ابن أبي يعفور وخبر عبد الرحمن يناقض قوله صلى الله عليه وآله وسلم في الصحيحة المستفيضة : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والايمان ، وبعضكم ألحن