شرح
ومنها : خبر عبد الله بن وضّاح قال : كانت بيني وبين رجل من اليهود معاملة ، فخانني بألف درهم ، فقدّمته إلى الوالي ، فأحلفته ، فحلف وقد علمت أنّه حلف يميناً فاجرة ، فوقع له بعد ذلك عندي أرباح ودراهم كثيرة ، فأردت أن أقتصّ الألف درهم التي كانت لي عنده وأحلف عليها ، فكتبت إلى أبي الحسن عليه السلام فأخبرته : أنّي قد أحلفته فحلف وقد وقع له عندي مال ، فإن أمرتني أن آخذ منه الألف درهم التي حلف عليها فعلت ؟ فكتب : « لا تأخذ منه شيئاً ، إن كان ظلمك فلا تظلمه ، ولولا أنّك رضيت بيمينه فحلَّفته ، لأمرتك أن تأخذ من تحت يدك ، ولكنّك رضيت بيمينه وقد ذهبت اليمين بما فيها . . . » الحديث ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 246 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ، الباب 10 ، الحديث 2 ..
وظهور هذا الخبر في أنّ ذهاب حقّه من آثار الاستحلاف والرضا بيمينه واضح ، وهذا الحلف كان حلفاً في مجلس القضاء إذ الظاهر أنّ الوالي أيضاً كان مرجعاً للخصومات ولذلك ورد في مقبولة عمر بن حنظلة : « فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 13 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 1 ، الحديث 4 .، وفي صحيح عبد الله بن سنان : « أيّما مؤمن قدّم مؤمناً في خصومة إلى قاضٍ أو سلطان جائر فقضى عليه بغير حكم الله ، فقد شركه في الإثم » ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة 27 : 11 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 1 ، الحديث 1 ..
فهذا الخبر من جملة القرائن على أنّ المراد بالاستحلاف في خبر خضر