شرح
شاهداً على إعراضهم عن صحيحة البقباق .
وحينئذٍ نقول في صحيحة البقباق : لمّا كان قد اعتقد شهاب عقيدة ارتكزت على الحرمة وأبى عن أخذ الوديعة مكان ماله ، مع أنّ البقباق قال له بجوازه ، ومثله لا يقول به إلَّا عن علم ، فلعلَّه لتبيين حكم الجواز حقّ بيانه عبّر هو عليه السلام بقوله : « أمّا أنا فأُحبّ أن تأخذ وتحلف » ، يعني : ليس الأمر كما زعمت واعتقدت شديداً من الحرمة ، بل الحكم الإلهي هو الجواز ، فأُحبّ أن تعمل بهذا الجواز لتنكسر سورة عقيدتك على الحرمة .
وبالجملة : فهذا الوجه فيها محتمل ، ومعه فلا تعارض ، بل تكون الصحيحة قرينة إرادة الكراهة في المنع المذكور في صحيحة معاوية بن عمّار وخبر ابن أخي الفضيل بن يسار .
ومنه تعرف : أنّ الحقّ ما أفاده دام ظلَّه في المسألة التاسعة من أنّ الأقوى جواز المقاصّة من المال الذي جعل عنده وديعة على كراهية ، والأحوط عدم الجواز .
هذا تمام الكلام في الطائفة الأُولى .
الطائفة الثانية : ما تدلّ بنفسها على المنع من التقاصّ إذا حلف من عليه المال ، وهي عدّة من الأخبار :
منها : صحيحة سليمان بن خالد قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل وقع لي عنده مال ، فكابرني عليه وحلف ، ثمّ وقع له عندي مال آخذه ( فآخذه ) لمكان مالي الذي أخذه وأجحده وأحلف عليه كما صنع ؟ قال : « إن