وإن حرم على الآخذ ( 23 ) . وهل يجوز الدفع إذا كان محقّاً ولم يتوقّف التوصّل إليه عليها ؟ قيل : نعم ، والأحوط الترك . بل لا يخلو من قوّة ( 24 ) .
شرح
( 23 ) قد يستشكل بأنّ المفروض في هذه الصورة أنّ المال مثلًا قد أعطي بداعي أن يحكم له بالحقّ ، وقد فسّر الرشوة بما يعطى للحكم بالباطل ، فلا يصدق عليه الرشوة حتّى يعمّه أدلَّة الحرمة أخذاً وإعطاءً . غاية الأمر : أنّ امتناع القاضي عن الحكم بالحقّ بنفسه معصية . وأمّا المال فليس رشوة حتّى يكون حراماً من هذا الباب .
واحتمال صحّة تفسير المذكور كافٍ في عدم حجّية عموم أدلَّة الرشوة إذ صدقه حينئذٍ مشكوك ، والتمسّك به من قبيل التمسّك بالعامّ في الشبهة المفهومية .
والجواب : أنّ الرشوة وإن فسّرت بخصوص ما يعطى للحكم بالباطل ، إلَّا أنّه لا يبعد إلغاء الخصوصية عرفاً عن موردها إلى كلّ ما يعطى لأن يحكم بمقتضى إرادة المعطي ، فيفهم العرف أنّ الشارع في تحريمه الرشوة إنّما هو بصدد إخراج الحكم عن الإناطة بما يعطى حتّى يتّبع القاضي الحقّ الصراح ، لا مراد الراشي . وهذا كافٍ في سراية حكم الحرمة . ويطلق في العرف وإن لم يثبت كونه على الحقيقة الرشوة على مثله أيضاً . مضافاً إلى دلالة المرسل الآتي عن « الدعائم » أيضاً .
( 24 ) وجه الجواز : أنّ القاضي في المفروض يحكم بالحقّ لو خلَّي وطبعه ، فلا يعمّه عنوان الرشوة لا بنفسها ولا بإلغاء الخصوصية .