والشهادة بنحو التقييد بأنّه لم يكن إنشاء مجلس الخصومة ولا الإنشاء الرافع لها جائزة ، لكن إنفاذه للحاكم الآخر مشكل بل ممنوع ( 18 ) .
مسألة 7 - لا فرق في جميع ما مرّ ( 19 ) بين أن يكون حكم الحاكم بين المتخاصمين مع حضورهما وبين حكمه على الغائب بعد إقامة المدّعى البيّنة ، فالتحمّل فيهما والشهادة وشرائط القبول واحد ، ولا بدّ للشاهدين من حفظ جميع خصوصيات المدّعى والمدّعى عليه بما يخرجهما عن الإبهام ( 20 ) وحفظ المدّعى به بخصوصياته المخرجة عن الإبهام ، وحفظ الشاهدين وخصوصياتهما كذلك فيما يحتاج إليه ، كالحكم على الغائب وأنّه على حجّته .
شرح
( 18 ) وذلك أنّ الحكم الذي يستفاد من الأدلَّة نفوذه ووجوب ترتيب الآثار عليه ، هو ما ينشأ على موازين القضاء في مقام فصل الخصومة ولتعيين تكليف الواقعة بحسب موازين القضاء ، وليس هذا إلَّا الحكم الأوّل الذي لا يتصوّر بعد إنشائه إلَّا الإخبار عنه ، فالإنشاء الثاني وإن كان يثبت للشهود علماً وللحاكم الثاني بشهادة البيّنة ، إلَّا أنّه لا يترتّب عليه أثر شرعاً حتّى يقوم الحاكم الثاني بصدد إجرائه وترتيبه الذي هو معنى إنفاذه . والإنشاء الأوّل لم يثبت للشهود لكي يشهدوا به عند الحاكم الثاني .
( 19 ) فإنّ أدلَّة حجّية البيّنة وأدلَّة الشرائط المعتبرة عامّة ، والحكم على الغائب موضوع شرعاً لآثار ، والحاكم الثاني ينفذه ويأمر بإجراء تلك الآثار .
( 20 ) إذ لا يجوز تكليف شخص بشيء حتّى يثبت شرعاً أنّه ثابت عليه