مسألة 5 - لا يعتبر في جواز شهادة البيّنة ولا في قبولها هنا غير ما يعتبر فيهما في سائر المقامات ( 15 ) ، فلا يعتبر إشهادهما على حكمه وقضائه في التحمّل . وكذا لا يعتبر في قبول شهادتهما إشهادهما على الحكم ولا حضورهما في مجلس الخصومة وسماعهما شهادة الشهود ، بل المعتبر شهودهما أنّ الحاكم حكم بذلك ، بل يكفي علمهما بذلك .
شرح
لا فرق فيها بين أن يقوم الخبر على حكم الحاكم في الواقعة الفلانية وغيره . والشارع إنّما ردع بحسب الأدلَّة على التسليم عن حجّية خبر العدل إذا كان عدلًا واحداً ، ولا رادع عن حجّيته إذا كان بيّنة .
فممّا لا ينبغي الشكّ فيه : أنّ مقتضى الأدلَّة حجّية البيّنة فيما قامت على حكم الحاكم ، من غير فرق بين أن يكون في حقوق الله أو حقوق الناس أصلًا .
ومع ذلك : فقد ذهب جلّ العلماء لولا الكلّ إلى عدم اعتبار البيّنة القائمة والحاكية عن حكم الحاكم في حقوق الله قال في « الجواهر » : بلا خلاف أجده فيه ، بل حكى الإجماع عليه غير واحد ، بل قد يشهد له التتبّع .
فوضوح اقتضاء القواعد لثبوت حكمه في حقوق الله من طريق البيّنة وذهاب العلماء إلى خلافها ، كاشف قطعي عن أنّه كان بأيديهم دليل معتبر اقتضى الخروج عن مقتضى القواعد ولذلك قال : « والأشبه عدمه » .
( 15 ) فإنّ أدلَّة حجّية البيّنة من بناء العقلاء وغيره عامّة ، ولا دليل خاصّ على اعتبار شرط هنا أزيد ممّا في سائر المقامات ، وقد مرّ في بحث