لعدم علمه وعدم تحقّق موازين القضاء عنده ( 12 ) .
مسألة 4 - لا فرق فيما ذكرناه بين حقوق الله تعالى وحقوق الناس ( 13 ) ، إلَّا في الثبوت بالبيّنة ، فإنّ الإنفاذ بها فيها محلّ إشكال والأشبه عدمه ( 14 ) .
شرح
المناسب ، وإلَّا فإجراؤه وعدم إجرائه أمر مترتّب على قضائه ومتأخّر عنه . فالإنفاذ أي الأمر بالإجراء متأخّر عن الحكم ، وسواء أنفذه أم لم ينفذه فلا شكّ في أنّ القاضي الأوّل قد فصل الخصومة بقضائه ولم يبق محلّ لقضاء الثاني .
( 12 ) فإنّ ميزان القضاء هو إقرار المحكوم عليه أو علم الحاكم أو قيام البيّنة أو اليمين ، وجميعها مفروضة العدم ، وحكم الحاكم الأوّل وإن كان ثابتاً معلوماً ، لكنّه وإن حمل على الصحّة ليس ممّا يصحّ الاستناد إليه في الحكم بنفس ما حكم به لعدم الدليل عليه ، بل حكمه هذا لا يبقى محلَّا لقضاء الثاني ، ولو لم يعتن به وقام مقام الحكم من رأس لكان هذا أيضاً من مصاديق عدم القبول ، وهو حرام . وقد مرّ تفصيل الكلام في أوائل الكتاب .
( 13 ) فإنّ دليل حجّية علم القاضي وإقرار المتخاصمين كدليل عدم حجّية كتاب القاضي الأوّل أو خبره وشهادته ، يعمّ حقوق الله وحقوق الناس .
( 14 ) وذلك أنّه لا يخفى على أحد من العلماء : أنّ عمومات حجّية البيّنة شاملة لما إذا شهدت بحكم الحاكم في حقوق الله أيضاً فإنّ سيرة العقلاء على طريقية خبر الثقة العدل وحجّيته التي هي عمدة الأدلَّة -