تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
وإن كان الأولى الترك مع الغنى ( 17 ) ، ويجوز مع تعيّنه عليه ( 18 ) إذا كان محتاجاً ، ومع كونه غنيّاً لا يخلو من إشكال وإن كان الأقوى جوازه . وأمّا أخذ الجعل من المتخاصمين أو أحدهما فالأحوط الترك ( 19 ) حتّى مع عدم التعين عليه ، ولو كان محتاجاً يأخذ الجعل أو الأجر على بعض المقدّمات .
شرح
أنّ موضوعه كون الرزق على القضاء من السلطان فحكم بحرمته ، ولعلّ منشأ الحرمة كونه من السلطان ، فلا يدلّ على حرمة أعمّ منه . ( 17 ) لأنّ في الترك توفيراً لبيت المال ، فترك ما يعطى لبيت المال إعانة له وازدياد للأموال المصروفة في مصالح الأُمّة . ولأنّ في الترك أيضاً رعاية جانب الاحتياط ، وجانب احتمال الحرمة المحتمل إرادتها من صحيح عمّار بن مروان . نعم مع احتياجه ربّما يؤدّي الترك إلى إهمال القضاء للاشتغال بتحصيل النفقة اللازمة . ( 18 ) وذلك : أنّ الوجوب على المكلَّف ولا سيّما إذا كان كفائياً تعيّن عليه لا يقتضي بنفسه حرمة أخذ الأُجرة ، إلَّا إذا دلّ دليل الوجوب على اعتبار المجّانية ، وإلَّا فالوجوب يجتمع مع أخذ الأجر فلا دليل على الحرمة حتّى مع الغنى ، وإن كان أخذه معه محلّ إشكال لكونه القدر المتيقّن من معقد الإجماع المدّعى على الحرمة ، لكن الإجماع لا قيمة له في ما كان للعقل أو النقل إليه سبيل . ( 19 ) أخذ الجعل من المتخاصمين تارةً يكون بصورة العقد مع الآخذ