نعم ، لو أقرّ زيد بأنّ ما في يده كان لعمرو وانتقل إليه بناقل ، انقلبت الدعوى وصار زيد مدّعياً ( 21 ) ، والقول قول عمرو بيمينه ،
شرح
ملكاً له ثمّ وقع بيد زيد واحتملنا أنّه له ، فوقع التنازع بينهما فادّعى عمرو وهو ذو اليد أو المالك السابق أنّه له ، وادّعى زيد وهو ذو اليد اللاحق أنّه له ، فتنازعاه .
فهاهنا صور أربع ، قد تعرّض الماتن مدّ ظلَّه لحكم كلّ منها :
فالصورة الأولى : أن نرى الشيء بيد زيد بعد أن رأيناه بيد عمرو ، أو علمنا بأنّه كان ملكاً لعمرو ، فهاهنا لو لم يكن نزاع فيد زيد حجّة على أنّ الشيء ملك له إذ لا يعتبر في حجّية اليد على ملكية ذي اليد عدم كونها مسبوقة بيد غيره أو بملك الغير فإنّا نعلم أنّ ما في يد التجار مسبوقة بيد غيرهم وبملك غيرهم ، ومع ذلك نعامل معها معاملة ملكهم ، وهو أمر عليه جميع العقلاء .
فإذا وقع عليه نزاع بين ذي اليد الفعلية وذي اليد السابقة ، فيدّعي كلٌّ منهما أنّها ملك له لا يزيد على هذا ، فلا ريب في تقدّم قول ذي اليد الفعلية بيمينه ، وعلى خصمه إقامة البيّنة ، كما عرفت في المسائل السابقة .
( 21 ) هذه هي الصورة الثانية ، وهي : أن يتّفقا في أنّ العين كانت لعمرو ، فادّعى زيد أنّ عمراً نقلها إليه ، وأنكره عمرو فإنّهما يتنازعان في انتقالها إلى زيد ، واليد وإن كانت حجّة على الملكية ، إلَّا أنّها لا تثبت سببها . فإذا تنازعا في الانتقال وعدمه فالأصل عدم الانتقال . وقول مدّعي الانتقال مخالف للأصل ، وهو مدّعٍ عرفاً ومنكره منكر ومدّعى عليه فعلى مدّعي