شرح
والحديث نقل بإسناد مختلفة معتبرة عن عبد الرحمن بن الحجّاج وإسحاق بن عمّار ، رواه الكليني والشيخ في « الكافي » و « التهذيبين » ، فهو حديث معروف في الكتب المعروفة مروي بإسناد معروفة كثيرة معتبرة .
وهو وإن كان في بعض خصوصيات نقله اختلاف ، إلَّا أنّها جميعاً متّحدة في الاشتمال على ما اشتمل عليه ذيل ما نقلناه من أنّ المتاع للمرأة ، وأنّ على الرجل إقامة البيّنة ، إلَّا فيما يختصّ بالرجال ليس إلَّا ، كالميزان ممّا لم يعهد كونه من جهاز المرأة .
ودلالة الحديث واضحة كسنده ، لكنّه لاشتماله على التعليل في قوله عليه السلام : « أرأيت إن أقامت بيّنة إلى كم كانت تحتاج ؟ » فقلت : شاهدين ، فقال : « لو سألت من بين لابتيها لأخبروك أنّ الجهاز والمتاع يهدى علانية من بيت المرأة إلى بيت زوجها . . . » إلى آخره ، مختصّ ببلاد يكون المتعارف فيها هدية متاع البيت من ناحية المرأة ومن مال أهلها إلى بيت الرجل ، وبزمان يكون المتعارف بقاءه فيه بأن لم يمض من ازدواجهما فصل طويل يفني فيه جهاز المرأة كلَّا أو جلَّا ، وإلَّا فلا ريب في عدم جريان التعليل المذكور .
وحينئذٍ : فلا يبعد أن يقيّد إطلاق الموثّق والصحيح الأوّلين بمضمون هذه الصحيحة المستفيضة ، فيختصّان ببلاد لم يتعارف فيها حمل الجهاز من مال المرأة إلى بيت زوجها ، وبما مضى زمان يفني فيه جهازها .
اللهمّ إلَّا أن يقال : إنّ كلامه وتعليله عليه السلام مطلق يدلّ على أنّ المتعارف في بلاد المسلمين حمل الجهاز من بيت المرأة إلى بيت زوجها ، ففي هذا