ولا تثبت في الحدود ( 29 ) فإنّها لا تثبت إلَّا بالإقرار أو البيّنة بالشرائط المقرّرة في محلَّها ،
شرح
( 29 ) لا يبعد أن يقال : إنّ مقتضى العمومات ثبوتها في موارد الحدود والتعزيرات أيضاً وذلك لشمول عموم قوله : « اليمين على من أنكر » أو « اليمين على من ادّعي عليه » لها وذلك أنّ موضوعها من اتّصف بالإنكار لما ادّعي عليه ، فإذا جاء أحد بإنسان إلى القاضي مدّعياً عليه أنّه زنى أو شرب الخمر أو كذب على الله مثلًا فأنكره ، فلا ريب في صدق المنكر والمدّعى عليه على ذلك الإنسان فالمورد من موارد القضاء ولذا يقضى عليه إذا أقرّ أو قامت عليه البيّنة وعنوان المنكر والمدّعى عليه صادق عليه ، فلزوم اليمين عليه يثبت من الرواية .
ودعوى انصراف « المنكر » إلى من كان في قباله المدّعى أو من ادّعى ، و « المدّعى » منصرف إلى من يدّعي شيئاً ترجع فائدته إلى نفسه وحيث لا فائدة في موارد الحدود عائدة إلى الشاكي الحاكي فمدّعيها ومنكرها خارجان عن موضوع هذه الأخبار . فقولهم عليهم السلام : « البيّنة . . . » إلى آخره ، نظير أقوالهم التي يكون موضوعها صاحب الحقّ وطالبه ، ونظير المبدوّ بقوله عليه السلام : « الحقوق كلَّها : البيّنة . . . » إلى آخره ، لا يشمل موارد الحدّ والتعزير .
مندفعة بأنّه يكفي في ارتباط الأمر إلى المدّعى أن يكون طالباً لإقامة حدود الله كما هو حقّ كلّ مسلم ، وراغباً في انتهاء الناس عن نواهي الله