ولا فرق في عدم ثبوت الحلف بين أن يكون المورد من حقّ الله محضاً كالزنا أو مشتركاً بينه وبين حقّ الناس كالقذف ، فإذا ادّعى عليه أنّه قذفه بالزنا فأنكر لم يتوجّه عليه يمين ، ولو حلف المدّعى لم يثبت عليه حدّ القذف ، نعم لو كانت الدعوى مركَّبة من حق الله وحقّ الناس كالسرقة فبالنسبة إلى حقّ الناس تثبت اليمين ، دون القطع الذي هو حقّ الله تعالى ( 30 ) .
مسألة 14 - يستحبّ للقاضي وعظ الحالف قبله ( 31 ) ، وترغيبه في ترك اليمين إجلالًا لله تعالى ولو كان صادقاً ،
شرح
فممّا ذكرنا تعرف قوّة ما أفاده دام ظلَّه حتّى فيما كان الحدّ من قبيل حدّ القذف المشترك بين الله والناس ، هذا كلَّه في الحدود .
وأمّا التعزيرات : ففي مورد التعزير للافتراء على أحد بغير موجب القذف ، فيدلّ على انتفاء اليمين فيه معتبر عمّار الماضي . ولعلَّه بضمّه إلى ما سبقه من المعتبرين يفهم منها عرفاً عدم اختصاص انتفائها بموارد الحدود ، بل يعمّ التعزيرات أيضاً إمّا بإرادة الأعمّ من لفظة « الحدّ » الواقع فيهما ، وإمّا بإلغاء الخصوصية عرفاً إلى كلّ عقوبة دنيوية .
( 30 ) فإنّه مصداق للحدّ ، ويعمّه قوله عليه السلام : « لا يمين في حدّ ، ولا يستحلف صاحب الحدّ » .
( 31 ) ويدلّ على استحبابه : أنّه بعد ما كان المطلوب ترك الحلف به تعالى إجلالًا وتعظيماً كما مرّ ذيل قوله مدّ ظلَّه في المسألة الثامنة :