شرح
« الخلاف » الإجماع عليه ، وفي « المبسوط » : أنّه الذي رواه أصحابنا ، انتهى .
ولم نقف على مستند له سوى المرسل أو الصحيح عن محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قالا : « لا يحلف أحد عند قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أقلّ ممّا يجب فيه القطع » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 298 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ، الباب 29 ، الحديث 1 ..
والاستدلال به مبنيّ على عدم قراءة « لا يحلف » ثلاثياً مجرّداً مبنياً للفاعل ، وعلى كون الحلف عند قبره كناية عن مطلق التغليظ .
وإلَّا فلو قرئ « لا يحلف » بفتح الياء وكسر اللام فإنّما يدلّ على أرجحية ترك التغليظ للحالف ، الذي قد عرفت أنّ الأرجح ترك التغليظ له مطلقاً ولو بلغت أربعمائة دينار أو أكثر . وحينئذٍ : فيكون التعرّض في الحديث لما دون نصاب القطع لعلَّه لأشدّية الاستحباب .
وكيف كان : فلا شاهد على بطلان هذه القراءة ، فلا حجّة فيه على خلاف ما استفدناه من الأخبار من استحباب التغليظ للحاكم .
اللهمّ إلَّا أن يقال : إنّ التحديد بما دون نصاب القطع لا يكون إلَّا عن سند تعبّدي منقول ، وذهاب المشهور المدّعى عليه الإجماع إلى هذا التحديد دليل على أنّ قراءة الحديث الصحيحة كانت
يُحلف
مبنياً للمجهول بالتشديد أو التخفيف ، وإلَّا فلا يمكن للمشهور من علمائنا المتّبعين في فتاواهم لآثار المعصومين عليهم السلام الإفتاء بهذا الحدّ .