ويستحب التغليظ في جميع الحقوق إلَّا الأموال ، فإنّه لا يغلَّظ فيها بما دون نصاب القطع ( 21 ) .
شرح
ومن ناحية أخرى : أنّ الشيء وإن كان ذا جهات مختلفة وأوصاف متعدّدة متفاوتة لا تنفكّ عنه بحسب الواقع ، لكنّه إذا أتي في الكلام وفي مقام الإقسام بلفظ يدلّ عليه مجرّد دلالة العلم على المسمّى ، فكأنّه لم ينفق منه إلَّا مجرّد ذاته ، وإذا أضاف عليه ما يحكي عن صفة من صفاته فقد زاد في الإنفاق منه بمقدار ما ذكر من صفاته ، فإذا كان الأمر في الذات وصفاتها بهذه المثابة فهو في ذكر أشياء مختلفة وضمّ المكان الشريف إلى زمان شريف وحالة شريفة وأمثالها أوضح .
وحينئذٍ فلنا أن نقول : كما أنّ الإقسام والحلف بالشيء إنفاق له ، فكذلك ترك الحلف به إجلال له وتعظيم ، كما عرفت التصريح به في الخبرين . فإذا كان تعظيم شيء وإجلاله أمراً مرغوباً فيه مستحبّاً كما في إعظام الله وإعظام صفاته وإعظام شعائر الله كلَّها كان ترك الحلف به أمراً مستحبّاً فيكون ترك التغليظ للحالف أرجح ، وإن استحبّ للحاكم التغليظ احتياطاً على أموال الناس وحقوقهم ، كما عرفت .
( 21 ) مقتضى العبارة : أنّه لا يستحبّ للحاكم التغليظ في مقام إحلاف الحالف فيما دون نصاب القطع .
وفي « الجواهر » : على المشهور ، كما في « المسالك » ، بل في « الرياض » نفي الخلاف فيه ، بل في « كشف اللثام » نسبته إلى قطع الأصحاب ، وأنّ في