تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
ولا يجب في إحلاف المجوس ضمّ قوله : « خالق النور والظلمة » إلى « الله » ( 4 ) ولو رأى الحاكم أنّ إحلاف الذمّي بما يقتضيه دينه أردع هل يجوز الاكتفاء به كالإحلاف بالتوراة التي أُنزلت على موسى عليه السلام ؟ قيل : نعم ، والأشبه عدم الصحّة . ولا بأس بضمّ ما ذكر إلى اسم الله ( 5 ) إذا لم يكن أمراً باطلًا .
شرح
( 4 ) لإطلاق أدلَّة الإحلاف بالله ، وعدم دليل على لزوم هذه الضميمة . وما قيل وجهاً للزوم ضمّ هذه الضميمة من أنّ المجوس يسمّى النور إلهاً ، فيضمّ إلى هذه اللفظة ما يزيل هذا الاحتمال . فيه : أنّ لفظة الجلالة لمّا كانت اسماً للذات المقدّسة ، فلا محالة يراد بها عند المجوس « أهورامزدا » ، ولا يراد بها عندهم « يزدان » خالق النور والحسنات ، ولا « أهرمن » خالق الظلمة والشرور . بل إذا كان معتقدهم أنّ خالق النور غير خالق الظلمة ، فتوصيف الله بخالق النور والظلمة لا يفيد ، بل هو كاللغو عند الحالف إذ ليس عنده أحد يتّصف بهذين الوصفين ، فكأنّه حلف بمن لا واقع له باعتقاده ، وهو موجب للجرأة على الكذب . ( 5 ) لأنّ الملاك هو الحلف به تعالى ، وهو حاصل وإن ضمّ إليه غيره . ولا دليل على المنع عن هذه الضميمة بعد شمول الإطلاقات . نعم إذا كانت الضميمة أمراً باطلًا يحرم تعظيمه وتكريمه كالأصنام فحيث إنّ الإقسام إعظام للمقسم به فلا يجوز ضمّ الضميمة حينئذٍ تكليفاً ، وإن لم يضرّ بصحّة الحلف وضعاً .